علي الأحمدي الميانجي

328

مواقف الشيعة

عبد الله بن عباس وعمر قال اليعقوبي : روى ابن عباس ، قال : طرقني عمر بعد هدأة من الليل ، فقال : اخرج بنا نحرس نواحي المدينة ، فخرج وعلى عنقه درته حافيا حتى أتى بقيع الغرقد ، فاستلقى على ظهره وجعل يضرب أخمص قدميه بيده ، وتأوه صعداء ! فقلت له يا أمير المؤمنين : ما أخرجك إلى هذا الأمر ؟ قال : أمر الله يا ابن عباس ! قلت : إن شئت أخبرتك بما في نفسك ، قال : غص يا غواص إن كنت فتقول فتحسن . قلت : ذكرت هذا الأمر بعينه وإلى من تصيره ، قال : صدقت ! قال : قلت له : أين أنت عن عبد الرحمان بن عوف ؟ إلى أن قال : فقلت : عثمان بن عفان ؟ قال : إن ولي حمل بني أبي معيط وبني أمية على رقاب الناس وأعطاهم مال الله ، ولئن ولي ليفعلن والله ولئن فعل لتسيرن العرب إليه حتى تقتله في بيته . ثم سكت ( قال : ) فقال : امضها يا ابن عباس ! أترى صاحبكم لها موضعا ؟ قال فقلت له : وأين يتبعد من ذلك مع فضله وسابقته وقرابته وعلمه ؟ قال : هو والله كما ذكرت ولو وليهم لحملهم على منهج الطريق فأخذ المحجة الواضحة ، إلا أن فيه خصالا : الدعابة في المجلس ، واستبداد الرأي ، والتبكيت للناس ، مع حداثة السن . قلت : يا أمير المؤمنين ، هلا استحدثتم سنه يوم الخندق إذ خرج عمرو بن عبد ود وقد كعم عنه الأبطال وتأخرت عنه الأشياخ ، ويوم بدر إذ كان يقط الأقران قطا وهلا سبقتموه بالإسلام إذ كان جعلته السعب ( 1 ) وقريش فقال : إليك يا ابن عباس ! أتريد أن تفعل بي كما فعل أبوك وعلي بأبي بكر يوم دخلا عليه ؟ قال : فكرهت أن أغضبه ، فسكت .

--> ( 1 ) كذا في المصدر